الشيخ محمد تقي الفقيه

11

البداية والكفاية

ولعلّه لأجل هذا حكي عن صاحب الفصول ، انه عدل عن هذا المذهب ، فجعل الموضوع هو الأدلة الأربعة بما هي هي ، معرّاة عن كل شيء فيكون البحث عما يتعلق بها بحثا عن عوارضها لا عنها نفسها . والتحقيق : أنّه إن أريد بالسنة الأعم من الحاكي والمحكي ، كان البحث عن حجية الخبر بحثا عنه بمفاد كان الناقصة ، ويكون بحثا عن عوارض الدليل . ومما ذكرنا يتضح الحال بالنسبة للبحث في باب الملازمات ، كالبحث عن إمكان اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، وعن اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده وعدمه ، وعن كون الأحكام الوضعية مجعولة تبعا أو استقلالا ، أو ليست مجعولة أصلا ، وعن تبعية المقدمة في الوجوب لذيها وعدمه ، وأنّه بحث عن نفس الحكم العقلي لا عن عوارضه وشؤونه . تعريف علم الأصول اعلم أنّهم ذكروا له عدة تعاريف ، ولا ريب أنّ المقصود منها واحد ، ولا ريب في إمكان إرجاع بعضها إلى بعض ، والأولى تعريفه بأنّه : العلم بالقواعد التي إذا انضمت إليها صغرياتها أنتجت حكما شرعيا . ، والظاهر أنّه لا مانع من إضافة قولهم أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ، وإن كانت غير مانعة من دخول المسائل الفقهية . في الفرق بين المسألة الأصولية والمسألة الفقهية الفرق بين المسألة الأصولية والفقهية أن الأصولية تقع كبرى في طريق استنباط الحكم الفرعي الكلي ويختص بها المجتهد ، بخلاف الفقهية فإن موضوعها فعل المكلف ومحمولها الأحكام التكليفية - كما قيل - بل ربما يقال إن محمولها مطلق الأحكام تكليفية ووضعية فتأمل ، وهي أيضا لا تقع في طريق استنباط الحكم الكلي